القـــياس النفسي

اهلا وسهلا بالزوار الكرام يسرنا ان تنضموا الى الأســره النفسيه عن طريق التسجيل والمشاركات او المساهـــــمات
القـــياس النفسي

مــــوقــــع عراقي يهتم بالقياس النفسي والاختبارات النفسيه والعلوم النفسيه والتربويه بأاشراف الاستاذ المساعد الدكتور عبدالــحسيــن رزوقي الجبـــوري


    شخصية المحتال بين علم النفس والقانون منى عرب

    شاطر

    د.عبد الحسين الجبوري
    Admin

    عدد المساهمات : 118
    تاريخ التسجيل : 24/03/2012
    الموقع : كلية التربية ابن رشد /جامعة بغداد

    شخصية المحتال بين علم النفس والقانون منى عرب

    مُساهمة  د.عبد الحسين الجبوري في الجمعة يونيو 22, 2012 2:52 am


    بسم الله الرحمن الرحيم
    {1} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ {2}كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ {3}
    صدق الله العظيم
    هل صادفك هذا الشخص يوماً ؟؟ هل جلس أمامك يرتدي بزته الفاخرة و ينفث في وجهك دخان غليونه أو سيجارته غالية الثمن وهو يستعرض قدراته السحرية في فتح الأبواب المغلقة وإيجاد الحلول لكل معضلة ولا يقف في وجهه أسود المناصب ولا نمور المراكز ؟ هل جلس أمامك معرضاً وجهه عنك وأنت تحدثه متظاهراً بسماعك ولكنه مشغول باستعراض بطاقاته البنكية كما يستعرض لاعب الورق أوراقه مع الفارق أن هذا الشخص يستعرضها متظاهراً باللامبالاة بها يريد أن يبعث لك برسالة خفية تقول : أنا غني أنا جيبي ممتلئ فلا تظن بعد قليل عندما أطالبك بمبلغ محترم مقابل خدمة سوف تطلبها مني ـ وأنا متأكد أنك سوف تطلبها ـ أنني بحاجة لنقودك بل هي للشخص الذي سيقوم بالخدمة وفتح الأبواب الموصدة بالأقفال وينتهي من استعراض بطاقاته ليبدأ حديثاً عن أمجاده حديثاً له بداية وليس له نهاية كم طأطأت له رؤوس وكم يلهث خلف رضاه نفوس وكم يعرف من شخصيات هامة تتمنى لقاءه وكم وكم وأين قضى عطلته في العام الماضي في منتجع فخم وكم هو متضايق لكثرة مراجعيه ومحبيه ولكن هذه هي ضريبة الغنى والنجاح والمجد ستقول لي ربما قابلت هذا الشخص وربما ليس بعد ولكنني قابلت آخر من نوع آخر شبيه بما تقول إلا أنه لا يرتدي بزة فاخرة بل ثياب يبدو عليها عدم الترتيب أقرب منه للصعلوك منه للشخص ذو المكانة يتقرب مني بطريقة منفرة لكثرة ما يقدم من الوعود والآمال أنا عرفته لكن غيري من البسطاء قد لا يعرفه فآمالهم هي كل عمرهم وغايته ويحلمون بتحقيقها ولذلك فالسراب الخداع سرعان ما يجذبهم ويبنون قصور الوهم على أقواله .
    إذن اتفقنا أن هاتان الصورتان وجهان لعملة واحدة لشخص واحد هو الذي أريد الحديث عنه وعن شخصيته وأفعاله في مشاركتي هذه إنه النصاب أو المحتال وما يقوم به يسمى الاحتيال أفعال يحرمها الدين ويفندها علم النفس ويجرمها القانون فلنقم بجولتنا هذه بين علم النفس ونصوص القانون لهذه الشخصية العجيبة .
    علم النفس و سيكولوجيا النصاب
    لضرورة البحث نقدم شخصية النصاب من الناحية النفسية ولكن بإيجاز لنفرد الجانب الأكبر للناحية القانونية
    كتبت الدكتورة منى عرب في هذا المجال :
    ـ المحتال من وجهة نظر التحليل النفسي:
    تذكر هيلين دويتش Helene Deutsch (2) في مقال لها بعنـوان " المحتال، إسهام في سيكولوجية الأنا لدى واحد من السيكوباثيين" أن العالم مليء بشخصيات "كأن" Aslf والمحتالين والمدعين… ومنذ أن أصبحت مهتمة بالمحتال وهو يتبعني أينما ذهبت، ا أجده بين أصدقائي ومعارفي، … إن المحتال المريض يحاول تقليل الفروق بين الأنا المثالي المتضخم بطريقة مرضية، والجزء الآخر من أناه المحتقر الأدنى والمحمل بالذنب بشكل خاص".
    إنه يتصرف كما لو كان أناه المثالي متطابقاً معه ، ويتوقع من كل فرد آخر أن يعترف بذلك. فإذا كان الصوت الداخلي لأناه المحتقر من ناحية، واستجابات العالم الخارجي من ناحية أخرى، تذكره بعدم واقعية أناه المثالي، فإنه يتعلق بالموقف النرجسي، ويحاول بيأس من خلال الادعاء، وتحت ستار اسم شخص آخـر، أن يحافظ على أناه المثالي وأن يفرضه على العالم.
    أما ليونيل فنكلشتين Lionel Finkelstein (3) فيرى أن المحتال شخص ينتحل اسماً أو هوية، بغرض خداع الآخرين. إنه نوع من الكذاب المريض الذي يأمل أن يكسب من خداعه.
    وعلى العكس من المتباهي أو المدعي الذي يفشل في خداع الناس ويتركهم متأثرين بادعائه، ينجح المحتال لفترة على الأقل في إبهار ضحيته وحملها على تصديق خداعاته. إن لعب الدور لديه يختلف عن الأشكال الأكثر سواء من الادعاء. والأدوار عنده هي أشكال من البراعة أو اللعب. الذي يتضمن سلوكاً تكراريا قهرياً ينشأ عن صراعات داخلية مرضية غير محلولة.
    إن المحتال (يحتال على الناس ليسلب أموالهم بعد أن يكسب ثقتهم)، أو مخادعاً غشاشاً، أو سيكوباثياً متورطاً في أفعال مضادة للمجتمع أو أفعال إجرامية، علاوة على ذلك، ينتحل عديد من الناس دور الاحتيال في أوقات معينة من حياتهم فقد يتبنى المسافرون إلى مدن بعيدة عن منازلهم أسماء وهمية ، تكون مليئة بالأزياء الغريبة، والأسماء الوهمية، والخداعات الأخرى. ولكن المحتالين الحقيقيين يحيون حياة تجعلهم لا يحضرون للتحليل إلا إذا وقعوا في مشاكل . فإذا أتوا بحثاً عن المساعدة سرعان ما يبدو أن شخصياتهم تجعلهم يستعصون على التحليل فضلاً عن العلاج. إن عدم الأمانة، والسطحية، وعدم تحمل الإحباط، والميل نحو الفعل، والميول المرضية الكامنة العميقة لديهم تميل إلى إحباط أي محاولات تبذل لمساعدتهم.
    وترى فيليس جرين إكر (4) Phyllis أن المحتال ليس مجرد كذاب ولكنه نمط خاص جداً من الكذابين يفرض على الآخرين تلفيقات عن إنجازاته ومركزه الاجتماعي، وممتلكاته الدنيوية، وقد يفعل ذلك من خلال تحريف هويته الرسمية بتقديم نفسه باسم زائف مصطنع، أو فقرات أخرى من الهوية الشخصية وسواء كانت مستعارة منتحلة من شخص آخر واقعي، أو مصاغة وفقاً لمفهوم متخيل عن نفسه. ونرى لديه تزييفات مماثلة لإنجازاته، وانتحال على نطاق واسع أو عبر ادعاءات غير قابلة للتصديق. ويبدو أن الخداع يتضمن الأمل في حصول المحتال على شيء مادي أو أية فائدة ملموسة.
    علاوة على ذلك يتضمن الموقف الاحتيالي صفة المسرحية الاستعراضية مع الاعتماد الكلي على استجابة الضحايا للخداع. وفي بعض الأمثلة يبدو النصاب ناجحاً فقط لأن الآخرين ، مثلهم في ذلك كمثل الجاني لديهم ميل شديد لتصديق الاحتيال، وأن أي نجاح لمثل هذا الاحتيال يعتمد في الواقع على عوامل اجتماعية وفردية قوية وتقبل خاص للانخداع والاحتيال. إلى هذا الحد يكون هؤلاء الذين يفرض عليهم الاحتيال ليسوا مجرد ضحايا ولكنهم شركاء يتواطأون بوعي أو بدون قصد.
    مما سبق تتضح لنا النقاط التالية:
    1 ـ تتفق هيلين دويتش مع ليونيل فنكلشتين في أن السلوك الاحتيالي يمتد على متصل من السواء إلى اللاسواء حيث توجد بين الأسوياء أنواع من السلوك تعد من قبيل الاحتيال والادعاء، ولكنها تأخذ في حالة اللاسواء طابعاً مرضياً خاصاً يتميز بالصفاقة.
    2 ـ يقترب تعريف فنكلشتين وجرين إكر من التعريف القانوني للنصاب حيث يؤكدان أن المحتال يأمل أن يكسب بعض الفائدة من خداعه ولكنهما يؤكدان أيضاً أن هذا ليس الدافع الأساسي للاحتيال.
    3 ـ يذكر كل من فنكلشتين وجرين إكر سمات لشخصية المحتال مثل عدم الأمانة والسطحية، وعدم تحمل الإحباط، والميل نحو الفعل، وعدم النضج، والتخطيط الخاطئ، ونقص الحصافة، والاستعراضية والاعتماد على استجابة المشاهدين.
    4ـ تؤكد جرين إكر على أهمية الضحية في إنجاح الاحتيال حيث يكون لديهم ميل للتصديق.
    5ـ تقتصر دلالة التعريفات السابقة على نوع واحد من المحتالين وهو منتحل الشخصية الذي يقوم باستعارة اسم أو صفة أو هوية شخص آخر، سواء كان هذا الشخص واقعياً أم غير واقعي.
    وبالرغم من كثرة البحوث والدراسات التحليلية المهتمة بالمحتال فإن تحليل الاحتيال على مستوى جماعي يدفعنا للعودة الى فرويد. حيث نجد أنه يفند الصفات الاحتيالية في الشخصية حيث يذكر فرويد الادعاءات الكاذبة والمتكررة في الطابع السايكوباتي –
    تعريف المحتال: بناء على ما سبق يعرف القانون المحتال بأنه "كل من يتوصل إلى الاستيلاء على خيرات مملوكة للغير، سـواء كان ذلك بالاحتيال إو باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود مشروع كاذب، أو واقعة مزورة، أو خلق الأمل بحصول ربح وهمي، أو تسديد المبلغ الذي أخذ بطريق الاحتيال، أو إيهامهم بوجود سند دين غير صحيح، أو سند مخالصة مزور، وإما بالتصرف في مال ثابت أو منقول ليس ملكاً له ولا له حق التصرف فيه، وإما باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة".(5)
    إلى هنا وانتهي من الجانب النفسي للمحتال بمعرفة وتوصيف أهل العلم والخبرة في هذا المجال
    دور الضحية في إكمال عمل المحتال وإظهاره للنور :
    للضحية دور كبير في مساعدة المحتال على احتياله فهي تميل لتصديقه وتعطي له هذا الإيحاء بالتصديق مما يدفعه للتمادي في غيه وفي نصب الشراك حولها واستجرار ما في جيوبها إذ تجلس تسمعه منبهرة بأكاذيبه وادعاءاته تمجده اجتماعياً وتستسلم له معطية إياه لعب دور المخلص والمنقذ لها من كل واقعها الأليم والمحتال ليس بالشخص الغبي بل قبل أن يقدم على فعلته يقوم بدراسة شخصية الضحية ويزيد من أساليبه حسب المطلوب فلكل ضحية طريقتها للإيقاع بها وغالباً ويلجأ لرمي شباكه على الناس البسطاء السذج اللذين يحلمون بالطرق السحرية السريعة لحل مشاكلهم يقضي عليهم بذلك الجهل وقلة الوعي الثقافي والديني و لكن ذلك لا يمنع من وقوع طبقة الموسرين مادياً وهم الأكثر تعرضاً للاحتيال في شباك هذا الشخص المريض لرغبتهم بزيادة ثروتهم وجلب المزيد من الأموال فيستيقظون فجأة على كابوس أن أموالهم قد سلبت منهم وأن الشخص الملاك المعول عليه لتحقيق الحلم قد تبخر من أمامهم أو جلس قبالتهم يضحك على غفلتهم وسذاجتهم وكثيراً ما تحميه نصوص القوانين بتحميل الضحية المسؤولية لثقتها به وهنا نوع آخر من الضحايا وهي الضحايا ذات المستوى الاجتماعي المتدني والمادي وضعها هذا لايتفق مع أحلامها الواسعة العريضة بالقفز مرة واحدة لأعلى درجات السلم الاجتماعي والمادي فبلمحة عاجلة من المحتال يستشف هذه الرغبة في نفوسهم ويبدأ بنسج الأكاذيب لهم و رسم الأحلام والحلول السحرية التي تجلعهم يحلقون في الهواء متوقعين تغيير واقعهم المر بين ليلة وضحاها وتبدأ رحلة الاحتيال فيستنزف ما في جيوبهم من مدخرات بسيطة الدرهم تلو الدرهم حتى ينبت جناحيه ويطير في المجهول تاركاً إياهم يندبون حظهم العاثر الذي أوقعهم في حباله .
    وهناك نوع من المحتالين يوافقه نوع من الضحايا بأن فائدته فقط قد تكون معنوية يمارس عليهم تخيلاته المرضية فتارة هو ذو مؤهل علمي عال وتارة ذو منصب كبير وتارة رجل أعمال يجوب العالم وقد يكون البعد الجغرافي مساعداً له على تصديق أكاذيبه وربما في رحلاته هذه وغيابه كان يقضي أحكاماً بالسجن جراء احتياله ونصبه وإن كنا نقول لا يجني منهم مالاً فماذا يقصد إذن ؟ إنه يجني فائدة معنوية للأنا المتدنية لديه ويحاول خداع نفسه والرفع من قدراته النفسية .
    الاحتيال في نصوص القانون
    جرمت القوانين كافة فعل الاحتيال وعلى سبيل المثال سأناقشه من خلال قانون العقوبات السوري الذي أتى على توصيف الأفعال التي تعتبر احتيالاً ونص على العقوبة الجنحية لها
    فقد ورد ذكر الاحتيال في المادة 641 وما تلاها لغاية المادة 646 من قانون العقوبات السوري وتنص المادة 641 على :
    1 ـ كل من حمل الغير على تسليمه مالاً منقولاً أو غير منقولاً و أسناداً تتضمن تعهداً أو إبراءاً فاستولى عليها احتيالاً:
    إما باستعمال الدسائس .
    أو بتلفيق أكذوبة أيدها شخص ثالث ولو عن حسن نية.
    أو بظروف مهد له المجرم أو ظرف استفاد منه.
    أو بتصرفه بأموال منقولة أو غير منقولة وهو يعلم أن ليس له صفة للتصرف بها.
    أو باستعماله اسماً مستعاراً أو صفة كاذبة.
    عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من مائة إلى خمسمائة ليرة.
    2 ـ يطبق العقاب نفسه في محاولة ارتكاب هذا الجرم .
    المادة 642
    تضاعف العقوبة إذا ارتكب الجرم في إحدى الحالات الآتية:
    أ ـ بحجة تأمين وظيفة أو عمل في إدارة عمومية.
    ب ـ بفعل شخص يلتمس من العامة مالاً لإصدار أسهم أو سندات أو غيرها من الوثائق لشركة أو لمشروع ما.
    الملاحظة الأولى وقبل مناقشة نص المواد والتعريف القانوني نلفت النظر إلى أن القانون السوري عاقب حتى على الشروع في هذه الجريمة والشروع في الجنحة يجب أن ينص عليه قانوناً كما ذكرت المادة 201 من القانون :
    1 ـ لا يعاقب على الشروع في الجنحة وعلى الجنحة الناقصة إلا في الحالات التي ينص عليها القانون صراحة.
    2 ـ العقوبة المفروضة للجنحة التامة يمكن تخفيضها حتى النصف في الجنحة المشروع فيها، وحتى الثلث في الجنحة الناقصة.
    ولا يكون عفواً كالجناية كما ورد في المادة 199 منه :
    المادة 199
    1 ـ كل محاولة لارتكاب جناية بدأت بأفعال ترمي مباشرة إلى اقترافها تعتبر كالجناية نفسها إذا لم يحل دون إتمامها سوى ظروف خارجة عن إرادة الفاعل.
    أما المواد البقية فقد أتت على أفعال محددة بعقوبة محددة وهي ما جرى مجرى الاحتيال والملاحظ بها أن هذه النصوص تهدف لإرساء قواعد الثقة العامة بالتعامل لكن الملاحظ بها أيضاً ضعف العقوبة لا سيما في مجتمع تطورات أساليب الاحتيال به وتفاقم الضرر الناجم عن هذا الاحتيال نورد بقية هذه النصوص :
    المادة 643
    كل من استغل احتياجات أو عدم خبرة أو أهواء قاصر دون الثامنة عشرة من عمره أو مجذوب أو معتوه فحمله على اجراء عمل قانوني من شأنه الاضرار بمصالحه أو مصالح الغير عوقب بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامة توازي قيمة الضرر ولا تنقص عن مائة ليرة.
    المادة 644
    كل من حمل الغير على تسليمه بضاعة مع حق الخيار أو لوعدة وهو ينوي عدم دفع ثمنها أو كان يعرف أنه لا يمكنه الدفع عوقب بالحبس حتى ستة أشهر وبغرامة حتى مائة ليرة إذا لم يردها أو لم يدفع ثمنها بعد انذاره.
    المادة 645
    كل من وفر لنفسه منامة أو طعاماً أو شراباً في محل عام وهو ينوي عدم الدفع أو يعلم أنه لا يمكنه أن يدفع، عوقب بالحبس التكديري وبالغرامة من خمسة وعشرون إلى مائة ليرة.
    المادة 646
    يقضى بالعقوبة نفسها على كل من اتخذ بالغش واسطة نقل برية أو بحرية أو جوية دون أن يدفع أجرة الطريق.
    تعريف الاحتيال قانوناً : هو الاستيلاء على مال مملوك للغير بخداعه وحمله على تسليم ذلك المال .
    الركن المادي للاحتيال :
    فالاحتيال يقع على حق الملكية سواء منقولة أو غير منقولة ويتميز بأسلوب الخداع لحمل المحتال عليه على تسليم المال بإرادته للمحتال ظناً منه أن ذلك في مصلحته أو مصلحة شخص يهمه ومن ثمة المرحلة الأخيرة والغاية هي نية المحتال بعدم إرجاع المال منذ وقت تسلمه فهنا لدينا رابطة سبيية بين أفعال ونتائج نجمت عنها:
    1 ـ فعل الخداع والاحتيال
    2 ـ وقوع المجني عليه في الغلط وتسليمه المال للغير الذي يقوم بالاحتيال
    3 ـ النتيجة : حصول المحتال على المال وعدم إرجاعه للمخدوع وإلحاق الضرر به
    وقد حدد القانون السوري حالات الاحتيال في المادة 641 على سبيل الحصر وبيان الأموال المعتدى عليها
    فالاحتيال من الناحية القانونية يتصف بصفتين
    1 ـ هو جريمة أموال :
    ومن ثم فلا يسمى احتيالاً في القانون ما لم يقع على مال فالإيقاع بفتاة وخداعها للوصول لأغراض معينة كالنيل منها أو حملها على قبول الزواج لا يدخل في باب الاحتيال من جهة القانون إلا إذا كان الزواج مزيفاً ولغاية الحصول على مالها فقط بينما لو نيته جادة بالزواج مع رغبته باستغلال أموالها كزوج فلا يدخل في باب الاحتيال
    2 ـ الاحتيال يقوم على تغيير الحقيقة :
    أن جوهر الخداع هو تشويه للحقائق في ذهن المجني عليه بما يحمله على القبول بتصرف ضار به أو بغيره ويقارب الاحتيال هنا جريمة التزوير من جهة تغيير الحقيقة لكنه يختلف عنها أنه وسيلة للاعتداء على الملكية بينما التزوير ليس شرطاً لذلك والاحتيال قد يكون خطي كما في التزوير وقد يكون الخداع شفهياً
    كما أن الاحتيال يفترض في مرتكبيه قدراً من الذكاء و البراعة في التلفيق واستغلال نقاط الضعف لدى الآخرين البسطاء للدخول منها .
    ويتشرط أن يكون المال مملوكاً للغير فبالطبع لا يتصور الاحتيال بمال مملوك للمحتال ولكن في حالة الملكية على الشيوع أي للمحتال شيء من الملكية فهذا لا ينفي وقوع الاحتيال تجاه باقي الشركاء فالشريك على الشيوع مالك لكل ذرة بالمال المشاع
    ولكن لا يعتبر من قبيل الاحتيال استرداد مال مملوك للمحتال ولو بوسيلة احتيال كالمؤجر والمودع وغيرهم ممن يستردون حقهم بالاحتيال ممن يوجد لديه هذا الحق
    إلا أن ذلك لا يطابق استرداد مال من ذمة المدين بالاحتيال بحجة أن الدائن يسترد حقه و لا يحق للدائن المحتال الاحتجاج بأنه يسترد ما يقابل حقه فملكية المدين هنا تعتبر ملكية للغير
    فهل اختلف الوضع بين الحالة الأولى حالة المؤجر والمعير والراهن وبين حالة النقود ؟.؟
    في الحالة الأولى المال مملوك للمحتال بينما في النقود له حق مالي بذمة المدين غير محدد بأجزاء بعينها مملوكة له .
    إذن لا بد من الإيتان بعمل إيجابي لوقوع الاحتيال وعلى هذا أتى اجتهاد محكمة النقض السورية :
    يشترط في جريمة الاحتيال المنصوص عليها في المادة 641 /ق ع أن يأتي الفاعل عملاً إيجابياً بأن ينتحل اسماً مستعاراً أو صفة كاذبة ليحمل الغير على تسليمه المال إما إذا ترك الغير يعتقد ـ خطأ ـ في صفة ليست له وتمكن من الحصول على المال فلا يعد فعله احتيالاً ويبقى الخلاف بينه وبين المجني عليه عند قبض المال وعدم إنجاز ما وعد به أو تلكأ في إنجازه مدني الصفة لا عنصر جزائي فيه
    ( نقض سوري ـ جنحة 3107 قرار 1983 تاريخ 20 /10 / 1981 )
    بينما نرى في اجتهاد أحدث تضييق أكثر على المحتال إذ لم يشترط استعمال الدسائس بل تكفي نية الاستيلاء على الأموال للغير
    ( ـ إن عناصر جريمة الاحتيال بالتصرف بأموال الغير تتم حينما يتصرف الفاعل بهذه الأموال وكأنها له مع علمه بأنه لا يملكها وليس له حق التصرف بها دونما حاجة في ذلك لاستعمال الدسائس وأنواع الغش والتدليس
    ـ إن مجرد التصرف وعلم الفاعل يكفيان وحدهما لقيام جرم الاحتيال )
    ( نقض سوري جنحة 4604 قرار 903 تاريخ 9 /5 / 1982 )
    من هنا نرى التأكيد على أن الجريمة جريمة أموال فلو تم الاحتيال فقط بقصد التفاخر والتباهي بمركز أو صفة دون أن يحدث ذلك استيلاءاً على المال لا يشكل جرم الاحتيال :
    ( إن الأساليب الاحتيالية التي نصت عليها المادة 641 ع . ع يجب أن تهدف من استعمالها الاستيلاء على مال الغير فإذا فقدت النية الجرمية وهي إرادة الاستيلاء على المال فإن الفعل لا يشكل جرماً معاقباً عليه )
    ( نقض سوري ـ جنحة 257 قرار 1588 تاريخ 28 /8 / 1982 )
    الركن المعنوي لجريمة الاحتيال :
    الاحتيال جريمة مقصودة والقصد العام فيه هو علم وإرادة علم بتوافر أركان الاحتيال واتجاه الإرادة إلى إتيان فعل الخداع وتسلم المال من الضحية وعليه ويتطلب ذلك أنه يعلم أن المال الذي يسعى للاستيلاء عليه ليس له حق فيه
    ولا يكفي القصد العام في جريمة الاحتيال بل لا بد من توافر القصد الخاص والذي يقوم بنية المحتال الاستيلاء على المال الذي يتسلمه أي ( نية التملك ) ويكشف عن هذه النية العزم على عدم رد الشيء ومجر اتجاه النية إلى التملك يوفر القصد الخاص حتى ولو لم يقصد الإضرار بالمجني عليه أو اعتباره أن هذا لا يضره أو لم يقصد الإثراء وليس للدافع اعتبار في التجريم سواء أكان غير شريف أم شريف وقد يتساءل البعض كيف يكون شريفاً وهو جرم واستغلال للضحية ؟ ومثاله أن يقصد المحتال الاستيلاء على مال الضحية لإنشاء مشروع خيري كون المجني عليه بخيل ولا ينفق أمواله بوجوه الخير ولكن هذا لا يشفع له من انعدام القصد ومن ثم قيام جريمة الاحتيال
    الفرق بين الاحتيال وجريمة إساءة الأمانة :
    1 ـ الاعتداء في الاحتيال يقع على الأموال المنقولة وغير المنقولة بينما في إساءة الإئتمان يقتصر على الأموال المنقولة
    2 ـ قوام الركن المادي في جرم الاحتيال هو فعل الخداع الذي ينجم عنه تسليم المجني عليه المال للفاعل المحتال ويكون هناك صلة سببية بين هذا الفعل والنتيجة التسليم بينما الركن المادي في جرم إساءة الائتمان هو فعل الكتم أو الاختلاس أو التبديد الذي ينال مالاً تسلمه مسيء الأمانة تسلمه ناقلاً للحيازة ولكنها حيازة ناقصة يسعى المسيء لجعلها كاملة لها بعد أن يقوم المؤتمن بتسليم ماله للشخص الآخر على نية إعادته ويلزم الشخص الآخر نفسه بذلك بموجب عقد فهنا الإرادة سليمة غير أن ذات الفعل في الاحتيال هو تسليم المال إلا أنه ناجم عن إرادة معيبة واقعة تحت الغلط والتدليس والخداع
    ويختلف الاحتيال عن السرقة وإن كان كلاهما يتجه للاعتداء على مال المجني عليه بأنه لا دور لإرادة المجني عليه مطلقاً في السرقة حيث يتم الفعل عنوة سواء أماه باستخدام وسائل التهديد والعنف أو خلسة عنه لكن إرادته غير موجودة مطلقاً لأخذ ماله .
    مساهمة الضحايا في انتشار المحتالين :
    قد يكون للضحايا دور في عدم وقوع المجرم المحتال في قبضة العدالة ومن هذه الحالات أن تكون الضحية ذات مركز اجتماعي أو علمي مرموق ورغم ذلك وقعت ضحية احتيال لشخص عادي ذو مركز اجتماعي متدن لكنه بوسائل معينة استطاع سلب الضحية الكثير من الأموال وأشهر هذه الحالات حالات السحر والشعوذة حيث كثيراً ما يقع أسير شعوذتهم شخصيات هامة في المجتمع ليكتشف بعد ذلك أن هذا المحتال الذي تقمص دور الشخص المحترم وادعى المكانة الاجتماعية والقدرة على الوصول لأصحاب المناصب والمراكز وأدعى حمل المؤهلات العلمية ليس إلا مجرد صعلوك آفاق استطاع التأثير على ضحاياه ذو المكانة الاجتماعية وسلب أموالهم مما يحدو بهؤلاء للخجل من فضح جهلهم والتقدم بالادعاء ضد هذا الآفاق المحتال وكتمان ما حدث معهم لا سيما إذا ارتبط الأمر بطلب أمور اجتماعية كتزويج فتياتهم أو تبوأ منصب معين فيفضلوا أن يلوذوا بالصمت ويستمر المحتال في مكان آخر باحتياله للإيقاع بضحايا جدد .
    دور القوانين بحماية المحتال :
    إن ضعف العقوبات المخصصة للاحتيال وبساطتها إلى حد ما يساهم في انتشار هذه الجريمة خاصة مع انتشار قاعدة معروفة لدى المجرمين أن القانون لا يحمي المغفلين ويركنون إلى هذا القاعدة مبررين لفعلتهم سذاجة الضحايا ويعتبرون أن هذا سبب احتيالهم ويأت ضعف التجريم القانوني ليساهم بعدم ردعهم من الفعل رغم أن فعل الخداع بحد ذاته يجب أن يكون دافعاً لتشديد العقوبة لدلالته على إصرار الفاعل على الاستمرار بجريمته حتى تحقيق الغاية المنشودة دون أن يردعه رادع .
    هذا غيض من فيض مما يقال في الاحتيال تحليلاً وقانوناً والحديث ذو شجون كثيرة في عصر كثرت فيه أساليب الاحتيال وقل الوازع الديني وشاخت القوانين المعاقبة له بحيث لم تعد تتناسب مع خطورته في المجتمع .
    هام

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يناير 19, 2017 4:38 pm