القـــياس النفسي

اهلا وسهلا بالزوار الكرام يسرنا ان تنضموا الى الأســره النفسيه عن طريق التسجيل والمشاركات او المساهـــــمات
القـــياس النفسي

مــــوقــــع عراقي يهتم بالقياس النفسي والاختبارات النفسيه والعلوم النفسيه والتربويه بأاشراف الاستاذ المساعد الدكتور عبدالــحسيــن رزوقي الجبـــوري


    نادر شـــــــــــــاه بين الأثـــــــر العمراني والتقريـــــب المذهبي عبد الباسط خير الدين الخفاجي الجزء الاول

    شاطر
    avatar
    د.عبد الحسين الجبوري
    Admin

    عدد المساهمات : 118
    تاريخ التسجيل : 24/03/2012
    الموقع : كلية التربية ابن رشد /جامعة بغداد

    نادر شـــــــــــــاه بين الأثـــــــر العمراني والتقريـــــب المذهبي عبد الباسط خير الدين الخفاجي الجزء الاول

    مُساهمة  د.عبد الحسين الجبوري في الجمعة أبريل 27, 2012 3:05 am


    الدوله الفارسيه - أصل النشوء :-

    (1) مقدمة

    لايخفى على القارئ الكريم ان الامه الفارسيه ممن اقدم الامم واشدها شوكه وهم من الشعوب الاريه أعني اخوان الاوربيين من الرومان واليونان وغيرهموقد نزلو بلادايران منذ اقدم الازمنه وكان لهم استعداد فطري لاسباب التمدن وذكاء وتعقل فانشأو والدول ووضعوا الاحكام وساسوا الامم ونبغ منهم ( كورش – ودار الاكبر وكسرى ) والفلاسفه والادباء والخطباء والكتاب والاطباء . واعتنوا بالطب وعلم الفلك والطبيعيات والرياضيات وترجموا العلوم والفلسفه وبنو المدن الكبيره والمراصد والمدارس والمستشفيات واعتنوا بالري اعتناءاً كثراً واشتهرت فيهم بيوتات شرقيه وقواد محنكون .
    وهم اقدم من خالط العرب من الامم الغربيه بل من اقدم من ساد على العرب ومن اجل ذلك كانت بين الامتين منافسه خصوصاً في ايام الدوله الساسانيه التي كان ملوكها يخرجون العرب في اكثر الاحيان من بلادهم بالسيف فيقاتلهم العرب بالغارات على مدن الفرس . ومنذ ذلك التاريخ نشأت مرحله مهمه لم يقدر التاريخ القديم والحديث ان يغض الطرف عنها وهي ان الفرس والعراق كانوا اصحاب حضاره بغض النظر عن الحروب والمعارك وان كانت هناك فترات مظلمه في كلتا الدولتين ولكن قد نشأت بعد ذلك دول قد جعلت العالم يقف بأحترام امامها لما قدمت من عطاء حضاري وفكري وثقافي ومعماري وتجاري.

    وسوف نستعرض في هذا الجدول الدول التي حكمت العراق من ملوك بلاد فارس والتي كونت على مدى سنوات الحكم علاقات وترابط اسري امتد الى يومنا هذا (2)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) الدوله الفارسيه في العراق – علي ظريف الاعظمي ط.بغداد 1937
    (2) تاريخ الدول الفارسيه في العراق – علي ظريف الاعظمي – ط. بغداد 1937

    اسم الدولة مدة الحكم
    الدولة العيلاميه . في جنوب العراق (2295-3387)ق.م 8 سنوات
    الدولة الكيانيه في العراق كله (538- 331)ق.م 207 سنوات
    الدولة البرنيه في العراق كله (126ق.م-226)بعد الميلاد 352 سنوات
    الدولة الساسانيه في العراق كله (226-637)بعد الميلاد 411 سنوات
    الدولة البويهيه في العراق كله (945 -1055) بعد الميلاد 110 سنوات
    الدولة الصفويه الاولى (1502-1535) بعد الميلاد 33 سنوات
    الدولة الصفويه الثانيه (1620-1638)بعد الميلاد 17 سنوات
    الدولة الزنديه في البصره (1768-1771) بعد الميلادج 3 سنوات

    الفصل الأول

    مولد البطل والتحرك نحو المجد


    نادر شاه-

    نادر شاه افشار التركماني ويعرف كذلك بأسم نادر قلي بك او طهما سب قلي خان ولد في (6 اغسطس ) (1698) شاه ايران في 1736 الى 1747 ومؤسس
    (الاسره الافشاريه) التي حكمت ايران .
    وكان قبل ذلك قائد عسكري عبقرياً لأخر الشاهات الصفويين ويصفه بعض المؤرخين بأنه كان (نابليون الشرق ) او (الاسكندر الثاني) ويصف بعض المؤرخين نادر شاه بانه من طراز (1) الاسكندر او جنكيز خان كان له الفضل في حركه المقاومة العسكريه لتحرير ايران من الاحتلال الافغاني الذي قامت به (قبيلة الكلزاي )(الافغانيه)
    ذات الاصول (البشتونيه) منطلقاً من مدينه (مشهد).
    ينحدر نادر شاه من قبيله افشار التركمانيه في شمال فارس التي امدت الدوله الصفويه بالقوة العسكرية منذ عهد اسماعيل الصفوي

    نشأته:-
    ونشأ نشأة وضيعه (2) اذ كان في صباه راعياً للغنم بالقرب من خراسان ثم ارتقى بعدئذ فصار قاطع طريق تتبعه عصابه من الاشقياء واخذ اتباعه يزدادون يوماً بعد يوم حتى بلغ عددهم عام 1727م وهو عام الفيل بالنسبه لاهل بغداد –زهاء 5000 الاف محارب
    وفي ذات ليله رأى نادر قلي في منامه (الامام علي (ع )) وهو يقلده سيفاً ويهيب به لانقاذ ايران ويعده بالعرش.
    فكانت هذه الرؤيا ( المنام ) له بمثابة نقطه تحول في حياته حيث ايقن بأنه مكلف بمهمه يجب ان يؤديها.
    (3) ان المتتبع لحياه نادر شاه يرى انها تنحي منحاً مأساوياً من بدايات غامضه الى مؤامرات شرسه وانتصارات عسكريه مظفره وجلال وثراء وجاه الى الخطأ والارهاب والاحباط وفرط القسوة والخلل العقلي والوفاة. وتجري كل هذه الاحداث في حقبه تاريخيه واماكن يجهلها معظم القراء في الغرب ان نادر شاه الذي حكم فارس اصبح نموذجاً وتجسيداً صارخاً للطموح الذي لايعرف الرحمة والذكاء العسكري المنقطع النضير وتشير الدراسات التي كتبت عن هذه الشخصيه الفذه انه كانت هناك ابعاد حاله وجوديه وانسانيه خاصة تكيبر صاحبها حدود الممكن لينهض بدولته المستباحه ومن ثم
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) لمحات من تاريخ العراق المعاصر – د. علي الوردي الجزء الأول (مطبعة الراشد بيروت – سلبنان )
    (2) نفس المصدر
    (3) سيف فارس نتدر شاه من محارب قبلي الى مسبد فاتح – مايكل اكسورتي ( نرجمة احمد لطفي )

    يبني امبراطوريه كبيره (1) وقد صادف في ذلك الحين ان ظهر في مازندران رجل يطالب بعرش ايران يدعى طهما سب شاه وهو ابن الشاه حسين اخر ملوك الدوله الصفويه . فاسرع نادر قلي اليه واضعاً نفسه واصحابه تحت امرة.


    صفاته :-
    كان نادر شاه بحسب التواريخ والتراجم ذكياً ذي شخصيه طموحه لايعرف الملل والكثير من الذين كتبوا عنه قالو هكذا لذا نراه مره يغزو ويفتح المدن ومره ثانيه يعمر ويهندس العتبات المقدسة في العراق وتاره يجلس مع العلماء ويزاحمهم في معرفه المذاهب الاربعه وعلومها ومن ثم يجمعهم في مكان واحد . فهذا من صفات ذلك الرجل العجيب الذي ملأ الدنيا بأخباره وكان مثالاً للقائد الذي برز من بين القواد وبقى اسمه الى الان في ذاكره الناس والمؤرخين ليدخل التاريخ من اوسع ابوابه .

    بداية التحرك نحو المجد:-

    (2) وضع طهما شاه ثقته في نادر قلي وسلمة قياده الجيش جيشه ومنحه لقب طهما سب قلي (أي غلام طهما سب (3)) واخذ نادر قلي يكسب الانتصارات تباعاً , فلم تنتهي سنه 1729 حتى كان قد تمكن من طرد الافغان من ايران وقضى على رئيسهم الداهيه اشرف خان وفي السنه التاليه استطاع ان يطرد العثمانيون من مناطق ايران الغربيه وبهذا استعادت ايران حدودها القديمه وخيل للناس ان الدوله الصفويه عادت الى الحياه من جديد .
    عند وصول نبأ تلك الانتصارات المذهله الى اسطنبول اعلنت الدوله النفير العام واصدر السلطان امره الى والي بغداد احمد باشا بوجوب السفر فوراً الى ايران لتأديب هذا العدو الغادر ودحره.

    المعركة الأولى :-

    عام 1731 وبالتحديد 16 ايلول التقى الجيشان العثماني والايراني في موضع يبعد عن طهران مسيره يوم واحد كان طهما سب شاه نفسه يقود الجيش الايراني ولم يكن نادر قلي حاضراً كان يومذاك في خراسان فستطاع احمد باشا ان يوقع به هزيمه منكره حيث
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) لمحات اجتماعية د. علي الوردي – مطبعة الراشد بيروت الجزء الاول
    (2) نفس المصدر السابق
    (3) ان هذا الاسم الذي اشتهر به نادر شاه بين سكان العراق عند مجيئه الى العراق لفتحة قد اختزل الاسم على السنة العامة فصار ( طهمار)
    اضاع طهما سب فيها نصف جيشه وجميع مدافعه وبعد مفاوضات طويله عقد صلح بين الفريقين تنازل فيها طهما سب للدوله عن جورجيا وارمينيا حين سمع نادر قلي بهذا
    الصلح علكه الغضب وعزم على فسخه واسرع الى اصفهان فعزل طهما سب ونصب ونصب على العرش ابنه البالغ من العمر سته اشهر وجعل من نفسه وصياً على هذا الملك الصغير ثم ارسل الى احمد باشا كتاباً يتوعده فيه وينذره بانه زاحف نحو بغداد لفتحها .

    حصار بغداد :-

    في عام 1733 عبر نادر قلي نهر ديالى من جهه بهرز وتقدم نحو بغداد ففرض الحصار على جانب الرصافه منها. وبعد محاولات عديده غير مجديه لعبور دجله تم له اخيراً نصب جسر على النهر بمعونة مهندس اوربي على بعد عده اميال من شمال بغداد ونريد ان نذكر حادثه هنا وهو انه نادر شاه زحف باتجاه بغداد وذلك لانه قد قال للباشا أي باشا بغداد اننا نطالب بحق لانزاع فيه في زياره قبور الأئمه علي (ع) والحسين (ع) والمهدي (ع) وموسى (ع) ونطالب بجميع الايرانيين الذين قد اسروا في الحرب الاخيره ونحن سائرون حالاً على رأس جيشنا المضفر لتنسم هواء وسهول بغداد في ظل اسوارها.
    لذلك امر احمد باشا سكان جانب الكرخ ان يتركو دورهم وينتقلون الى جانب الرصافه ليكونوا في حمايه السور المنيع المحيط به وكان هذا خطأ لانه اضاف الى السكان المحصورين عبئاً جديداً.
    واحتفل الجيش الايراني بنادر شاه احتفالاً بهيجاً يوم النيروز في 21 اذار عام 1733 .
    بعد حصار بغداد الذي دام سته اشهر ابدى فيه احمد باشا صموداً عجيباً ولولاه لاستسلمت بغداد في وقت مبكر .
    وصل جيش الانقاذ اخيراً بقياده عثمان باشا الاعرج . وكان هذا القائد بطلاً مشهوراً ذا شخصيه خلابه وقد اسغرقت مسيرته من اسطنبول سته اشهر تقريباً والتفى بجيش نادر في موضع قرب بلد واستمر القتال تسع ساعات حيث يروى ان القتال كان بين عملاقين جبارين من عمالقه الحرب . فكان عثمان باشا بالرغم من عرجه يقود جيشه بنفسه راكباً فرسه وقد فعل( نادر قلي ) مثله حتى فقد اثناء القتال حامل لوائه وقتل فرسان من تحته وانتهت المعركه اخيراً بانتصار الاعرج بهزيمه نادر .
    الواقع ان خساره الجيش الايراني في تلك المعركه كانت فادحه فقد خسر فيها ثلاثين الف قتيل وثلاث الاف اسير كما خسر جميع مدافعه فعبر الحدود عائداً الى ايران اما عثمان باشا فقد ذهب الى الاعظميه وتوافدت عليه اهل بغداد للشكر والامتنان .


    إصرار عجيب :-

    ظن الكثيرون ان نادر قلي لن تقوم له قائمه بعد تلك الهزيمه المنكره التي حلت به ولكنه كان رجلاً من طراز غير عادي فاستطاع ان يجمع شمل جيشه من طهران وان يعيد له معنويته من جديد ولم تمض عليه هزيمته سوى ثلاثه اشهر او اقل من ذلك , حتى رأيناه يعبر الحدود العراقيه مره اخرى كان همه الاكبر في هذه المره هو الانتقام من خصمه الاعرج والقضاء عليه فقد ادرك انه لايستطيع فتح بغداد مادام الاعرج ( العملاق موجود) في العراق. ولهذا توجه نحو كركوك اذ كان خصمه مخيماً بها على مقربه منها وفي 26 تشرين الاول 1733 نشبت الحرب بينهما ولكن سرعان ما انتهت اذ ان عثمان باشا سقط عن ظهر جواده صريعاً وتشتت شمل الجيش باكمله .

    الأخلاق في المعركة :-

    لما جيء بجثه عثمان باشا وقف نادر قلي صامتاً مدة من الزمن وهو يتأملها بخشوع ثم امر بحملها محروسه الى بغداد ووصل خبر مقتل عثمان باشا الى بغداد فخرج الكثيرون منها ووصل نادر قلي بجيشه فطوق بغداد لكن الحصار لم يدم في هذه المره طويلاً اذ سرعان ماوصلت انباء من ايران تشير الى نشوب ثوره فيها لمصلحه الاسره الصفويه وبادر نادر قلي يطلب الصلح من احمد باشا وشعر هذا كان الصلح كان فرج نزل عليه من السماء فوافق عليه ثم زار نادر قلي العتبات المقدسه وعاد الى ايران .

    الفصل الثاني

    نادر شاه وميثاق التعايش السني والشيعي

    الإيرانيون والتشيع :- (1)

    ارى من المناسب قبل ان ابدأ بالموضوع ان اشير الى خطأ شائع لايزال الكثيرون منا يعتقدون بصحته وهو ان ايران كانت الموطن الاصلي الذي انبثق منه مذهب التشيع منذ بدايه امره وان هذا المذهب إنما جاء الى العراق من ايران.
    ان الأبحاث التاريخية ألحديثه تشير الى العكس من هذا الرأي تماماً اذ ثبت ان العراق هو منبع التشيع وقد انتقل التشيع منه الى ايران والى غيرها من البلاد الاسلاميه وهنا حقيقه تاريخيه يكاد يجمع عليها الباحثون الان وهي ان الايرانيين كانو في الغالب من اهل السنه والجماعه وقد ظلوا كذلك حتى بدايه القرن العاشر الهجري –أي ان القرن السادس عشر الميلادي- وهم لم يدخلوا مذهب التشيع الامنذ ذلك القرن على اثر ظهور الدوله الصفويه هناك .
    ومما يجدر ذكره في هذا الصدد ان الايرانيين كانوا سنيين اشتهروا بان اكبر علماء السنه منهم . وقد استفاضت هذه الشهره عنهم حتى نسب الرواه الى النبي حديثاً في تأييدها هو (لو تعلق العلم باكناف السماء لنا له قوم من اهل فارس ) وعقد ابن خلدون فصلاً في مقدمته وحاول تعليل ذلك في ضوء نظريته العامه حول خصائص البداوه والحضاره.
    سواء(2) أصحت نظريه ابن خلدون في هذا الشأن ام لم تصح فالظاهر ان المجتمع الايراني كان ذا ميل قوي نحو طلب العلم والانهماك منه على وجه من الوجوه وقد شهدنا اثر ذلك عندما عندما تحول الايرانييون الى التشيع اذ اضحى اكثر علماء الشيعه منهم والمعروف عن الدوله الصفويه انها كانت تعمل على تشييع الايرانيين في البدايه استعانت بعلماء من العرب فاستقدمت منهم عدداً من جبل عامل ومن البحرين .
    لم يمض على ذلك سوى فتره قصيره من الزمن حتى اخذ العلماء يظهرون من بين الايرانيين انفسهم وتبع اذ ذاك افذاذ مشهورون ولاتقلون من انتاجهم الفكري عن اسلافهم الاولين , ولكن الفرق بينهم وبين اسلافهم هو انهم شيعه بينما كان اسلافهم من اصل السنه .
    صارت اصفهان في العهد الصفوي عاصمه الدوله ومركز العلم الشيعي وعلى اثر انهيار الدوله الصفويه وشيوع الفوضى في ايران انتقل مركز العلم الى كربلاء وظل فيها حتى اواخر القرن الثامن عشر ومنذ ذلك الحين واخذ المركز يتحول الى بلده النجف واستقر فيها حتى يومنا هذا ويبدوا انه استقر فيها نهائياً ولن يتحول عنها ان الذي نريد ان نستنتجه من هذا هو ان ايران بعد ان تحولت الى التشيع اخذت تؤثر في المجتمع العراقي تأثيراً غير قليل فقد بدأ التفارب بين الايرانيين وشيعه العراق ينمو بمرور الايام وصارت قوافل الايرانيين تتوارد تباعاً الى العراق من اجل زياره العتبات المقدسه او طلب العلم او دفن الموتى او غير ذلك.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(1) مقدمة ابن خلدون تحقيق علي عبد الواحد وافي – القاهرة 1962 – ج 4 ص1247-1250
    (2) Edward browrne\ a-literary history of Persia

    هذه مقدمه حاولنا فيها ان نوضح بايجاز ما سوف نقدمه في هذا الفصل الذي قد تم بعد دراسه واضحه لكل المصادر التي اكدت ما سوف يوضح ولايخفى على القارئ او الدارس الكريم ان كلا من هذا هو طبقاً للمصادر والمراجع التاريخيه

    بداية المحاولة :-

    درسنا في الفصل الماضي شيئاً من سيره نادر قلي ومحاصرته بغداد سنحاول في هذا الفصل ان ندرس شيئاً من اعماله التي تلت ذلك ولاسيما فيما يخص مشروعه في التقريب الطائفي الذي بذل في اواخر عهده جهوداً كثيرة ان البحث في هذه النقطه قد يلغي ضواًء على الجوانب الغامضه من تاريخ المجتمع العراقي .
    قضى نادر قلي السنوات الثلاثه بعد انسحابه من بغداد ليشن الغارات الناجحه في نواحي اذربيجان وقفقا سيا واستطاع ان يغلب الجيوش الروسيه و العثمانيه فيه وان يفتح حدا مهمة كتغليس وكنجا وباكو وكيلان ودرينه ورشت وبهذا استعاد سمعته التي هبطت عند اخفاقه في فتح بغداد بغداد بعد هذه الانتصارات الكبيره توقف في مروج حضان الغريبه في اروبيل بغيه الاحتفال بعيد النيروز وكان ذلك في 21 اذار 1736 م وهنا دعا اعيان الايرانيين وقوادهم الى وليمه كبرى واعلن لهم موت الشاه
    الطفل الذي كان هو وصياً عليه وطلب منهم ان يختاروا ملكاً جديداً.
    كان المتوقع في مثل هذه الحاله ان يهتف الحاضرون كلهم بانهم لايريدون سواه ملكاً وقد هتفوا بذلك فعلاً غير انه اظهر التمنع ورفض الاستجابه لهتافاتهم وبعد انقضاء الحفل ظل نادر قلي مصراً على الرفض طيله شهر كامل وكلما كانوا يزدادون في الحاحهم عليه كان يزداد هو في جانبه تمنعاً وتعززاً.
    الظاهر انه كان يضمر في قلبه نيه حبيته على امر ما وقد اتضحت نيته عندما رضى اخيراً بان يتولى الملك حيث اشترط له شروطاً اثارت دهشه الناس وكان اهم تلك الشروط هو ان يترك الايرانيون سب الخلفاء ومواكب العزاء وجميع الامور التي من شأنها التفريق بين السنه والشيعه . ويروى ان رئيس المجتهد بن كان حاضراً فلم يقبل الشروط ونهض ينصح نادر قلي بأن يحصر جهوده في القضايا الدنيويه ويترك القضايا الدينيه للمختصين بها ولكن الموت المفاجئ الذي نزل به جعل الاخرين يحجبون عن ابداء أي رأي معارض وانتهى الاجتماع بقبول الشروط.

    تتويج البطل:-

    توج نادر شاه في احتفال مهيب وعظيم في موعد عينه المنجمون – ومنذ ذلك الحين صار اسمه (نادر شاه)
    يعلل بعض المؤرخين هذا الشرط الذي اشترط نادر قلي لقبوله العرش بسببين محتملين اولهما انه اراد ان ينسى الايرانيون الاسره الصفويه باعتبار ان هذه الاسره هي التي اسست السب ومواكب العزاء ونشرتهما في ايران والسبب الثاني هو ان نادر قلي كان يحلم بأن يقضي على الدوله العثمانيه ويبني مكانها دوله اسلاميه كبرى تجمع المسلمين الشيعه واهل السنه معاً(1)
    ويمكن ان نضيف الى هذين السببين سبباً ثالثاً هو ان نادر شاه لم يكن متعصباً لأي طائفه من الطائفتين المتنازعتين وربما جاز ان نعتبره من اولى الشخصيه التي تعرف في علم الاجتماع –الشخصيه الحديه اذ هو نشأ في بيئه سنيه هي قبيله افشار التركمانيه ثم خالط الشيعه بعدئذ وقادهم في الحروب وتشير بعض القرائن الى انه كان يحاول التشبه بعاهل الهند المشهور ((اكبر شاه)) المغولي الذي ابتكر ديناً جديداً بغيه توحيد الهنود في عقيده واحده وربما اراد نادر قلي ان يفعل مثله في ايران والعراق .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) percy skes(ahistiory of parsia) London 1958-1 vol2.p245-255

    المذهب الخامس :-

    كانت خطه نادر قلي ان يجعل من التشيع مذهباً فقهياً خامساً يضاف الى المذاهب الاربعه الموجوده عند اهل السنه . وقد اطلق المذهب الجعفري نسبه الى الامام العلوي جعفر الصادق(ع) .
    يبدو ان نادر قلي لم يكن اول من جاء بمثل هذه الفكره فالمضنون ان الشريف المرتضى الذي عاش في بغداد في العهد البويهي قد سبقه اليها ويروي صاحب كتاب روضات الجنان ان الشريف المرتضى كان قد اتفق مع الخليفه العباسي القادر بالله على ان يأخذ من الشيعه مائه الف دينار ليجعل مذهبهم في عداد المذاهب السنيه فترتفع النفي والمؤاخذه على الانتساب اليهم وقد كلف المرتضى الشيعه بأن يجمعو نصف المبلغ ويدفع هو النصف الاخر من خاصه ماله فلم يوافقوا على ذلك (1).
    مهما يكن الحال فقد عزم نادر قلي على ان يسير في تنفيذ خطته رغم كل صعوبه واخذ يبذل في سبيل ذلك جهوداً واموالاً غير طائله والظاهر انه وجد الامام جعفر الصادق الرجل الذي يصلح ان يكون رمزاً للتقريب بين الشيعه واهل السنه فقد كان هذا الامام يعيش في نفس العصر الذي عاش فيه مالك وابو حنيفه وهما من كبار ائمه السنه والمعروف عنهما انهما كانا يجلانه كل الاجلال وكان جعفر بالاضافه الى ذلك ينتمي الى علي بن ابي طالب من جهه ابيه والى ابي بكر من جهه امه وجدته والمأثور عنه انه كان يعلن للناس قائلاً ولدني ابو بكر مرتين – وذلك لكي يردع الغلاه الذين اعتادوا على سب ابي بكر وصاحبه عمر


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) محمد باقر الخونساري رو خان الجنان اموال العلماء والساده طهران (1367 هـ-ص 378 )
    نادر قلي يفتح الهند :-

    كان نادر قلي كنابليون وغيره من الفاتحين الكبار الذين نشأوا من أصل وضيع لا يشبع من الفتح , وكلما اتسعت فتوحه ازداد طمعه في فتح اكبر .
    اتجه تادر قلي بعد تتويجه نحو الشرق – ولنسمه بعد الان نادر شاه- ففتح قندهار وغزنه وكابل , ثم عبر ممر خيبر الى الهند . وقد كانت الهند يومذاك تحت حكم محمد شاه من سلاله اكبر شاه , وهو رجل اتصف بالكسل والانغماس في الملذات فكان لا يصبر دون أن تكون بين ذراعيه خليله وفي يده
    كأس اي انه كان على النقيض من نادر شاه الذي كان لايستريح الا وهو على ظهر جواده مقاتلا أو سائراً الى قتال . وهذا هو الفرق – حسب نظريه ابن خلدون – بين من يبني مجده بنفسه ومن يرثه عن ابائه.
    وفي عام 1738 م وقعت المعركه الحاسمه بين الرجلين على بعد ستين ميلاً من دلهي , فكانت هزيمه الجيش الهندي فيها منكره على الرغم من تفوقه في العد والعده, ووقع محمد شاه اسيراً ان نادر شاه عفا عنه واعاده الى العرش . وقدم محمد شاه الى نادر شاه كنوز اسلافه العظيمه منها عرش الطاووس ً المشهور الذي لا يزال باقياً في طهران , ومنها الماسه المشهوره ((كوهينور)) التي تزين الان التاج البريطاني.
    وكانت غنائم نادر شاه من حملته الهنديه يصعب تقديرها لكثرتها ونفاسه مافيها من التحف والاحجار الكريمه , فقد قدرها هانوي بخمس وثمانين مليون باون, وقدرها غيره بأقل من ذلك أو أكثر . ويبدو ان ندر شاه لم تشبعه غنائم الهنود على كثرتها.
    واحب ان يتصاهر مع الاسره المغوليه المالكه في الهند فزوج ولده الثاني نصر الله من بنت محمد شاه . ويحكي انهم طلبوا من العريس ان يذكر نسبه حتى الجد السابع –حسب عادتهم في الفخار بالنسب- فكان جوابه (( انه ابن نادر شاه ,ابن السيف , حفيد السيف , وهكذا الى سبعين جداً بدلاً من سبعه)).
    وبعد عوده نادر شاه من الهند اجتاح بلخ وبخارى وبذا وصل الى قمه مجده , فاطلق على نفسه لقب ((شاهنشاه))-أي ملك الملوك- وامر ان لايخاطب الابهذا اللقب وهدد بالعقوبه من يطلق عليه لقباً سواه (1).والملاحظ ان هذا اللقب ظل مستعملاً من قبل ملوك ايران حتى يومنا هذا .

    العودة إلى مشروع التقريب :

    بعد ان أعلن نادر قلي نفسه ((ملك الملوك)) أراد العوده بعزم جديد الى مشروع التقريب الطائفي , ولعل من العوامل التي دفعته الى ذلك هو ان جيوشه صارت مؤلفه من الشيعه والسنيين معاً.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) عبد الله السويدي ( الحجج القطية لا تفاق الفرق الاسلامية ) القاهرة 1324هـ - ص 4
    فكان فيها الافغان والازبك والتركمان علاوه على الايرانيين , وكأنه ادرك ان التقريب الطائفي يؤدي في النهايه الى ازاله الجفاء والتوتر بين جنوده.
    وفي عام 1740 ارسل نادر شاه تحفاً وهدايا الى مرقد ابي حنيفه والى مراقد الائمه في الكاظميه وكربلاء والنجف , وكانت التحف التي خصصت للمرقد العلوي في النجف جسيمه لاتزال محفوظه في الخزانه هناك , ومن المحتمل انها كانت من جمله الغنائم التي استحوذ عليها في الهند.
    واخذ نادر شاه يقوي اواصر الصداقه مع الدوله العثمانيه , فاهدى اليها احد عشر فيلاً وثلاثه الاف عبد , وجاءت الهديه الى بغداد في طريقها الى اسطنبول وبصحبها الف وخمسمائه فارس , وكان فيها فيل واحد مع هديه ثمينه لوالي بغداد احمد باشا , فاستقبل الوالي الهدايا استقبالاً باهراً واسكن رئيس الفرسان الذين جاؤا بها في قصره العامر المشيد في جانب الكرخ في الموقع الذي يسمى الان ((بستان المتوليه)).


    تذهيب المرقد العلوي :-

    وارسل نادر شاه مالاً كثيراً لتذهيب قبه المرقد العلوي في النجف وتذهيب مأذنتيه وأيوانه , وشُرع بالعمل في عام 1742 , فجمع له مائتين الف من الصاغه والصناع الماهرين من شتى الاقطار فكان فيهم الصيني والهندي والتركي والفارسي والعربي , وبلغ مجموع اجورهم ما يعادل خمسين الف تومان ,وهذا كان يُعد مبلغاً هائلاًفي ذلك الزمان حتى ضرب المثل به فقيل (( تبذير نادر في النجف )).
    كان تذهيب المرقد العلوي على أي حال اول عمل من نوعه في العراق – وربما كان الثاني من نوعه في البلاد الاسلاميه اذ سبقه تذهيب قبه الرضا في خراسان – والواقع ان تذهيب المرقد في النجف كان ذا تاثير نفسي واجتماعي لايستهان به , فالنجف كما لايخفى تقع على هضبه عاليه وعندما اخذت القبه المشيده هناك تلمع تحت اشعه الشمس –من جراء طلائها بالذهب- صارت تشاهد من مسافات شاسعه في اقاصي الريف والباديه وشرعت الافئده تنجذب اليها من مختلف الارجاء وتهفوا اليها النفوس , اضف الى ذلك عظمه الرجل المدفون تحتها وما احيطت به من هاله قديسه يتفق على احترامها الشيعه واهل السنه معاً , ويخيل لي ان نادر شاه انما امر بتذهيب المرقد العلوي من اجل الهدف الذي كان يسعى اليه وهو التوفيق بين الطائفتين المتعاديتين , ولعله اراد ان يتخذ من الامام علي شعاراً جديداً لمشروعه كما اتخذ الامام جعفر الصادق من قبل.
    من مفارقات نادر شاه انه – كما راينا نادر انفاً- كان في العراق يوصف بتبذير الاموال , وفي نظري ان هذا الوصف يمثلا معنى واحد اذ كان نادر شاه يبذر الاموال ويسفك الدماء في سبيل الهدف الاكبر الذي يطمح اليه وهو ان يدوم له ولاسرته من بعد لقب ((ملك الملوك )) .

    محاولات الاغتيال :-

    دفع نادر شاه طموحه المفرط الى الزحف الى منطقه داغستان في قفقاسيا لقتال قبائل ((اللزكيه)) فيها , فمني هناك بهزيمه منكره حتى ان افراد من تلك القبائل(1) تمكنوا من التغلغل في معسكره ومن الوصول خيمته الخاصه فاختطفوا منها بعض النساء والجواهر الثمينه .
    ومني نادر شاه بمصيبه اخرى على اثر عودته من قتال ((الزكيه)) اذ هاجمه رجلان افغانيان بغيه اغتياله واصاباه بجراح ثم لاذا بالفرار دون ان يتمكن احد من القبض عليهما, وظن نادر شاه ان ولده رضا قلي مرزاله يد في المؤامره فأمر بسمل عينيه, ولكنه ندم بعدئذ اشد الندم فأمر بقتل جميع الرجال الذين حضروا عمليه ((السمل)) بحجه انه كان من الواجب عليهم انذاك ان يفتدوا بارواحهم في سبيل انقاذ عيون الامير الذي يمثل مجد ايران .
    وتتابعت من بعد ذلك ثلاث ثورات قام بها الايرانيون ضد نادر شاه . قام الاولى منها في اذربيجان رجل يدعي انه ابن حسين الصفوي , وساعدته قبائل ((اللزكيه)) كما ساعده السلطان العثماني , وقد تغلب عليه نادر شاه بعد معركه طاحنه , وعندما جيء بالرجل اسيراً امر نادر شاه بقلع احدى عينيه ثم كتب الى السلطان يقول له : ان نادر شاه يستنكف ان يقتل مثل هذا المخلوق الحقير على الرغم من كونه مؤيداً من جناب السلطان .
    (1)كانت قبائل((اللزكيه)) هذه محاربه شديده المراس ولم يكن في وسع أي جيش ان يتغلب عليها .
    وقد جائت في احد الامثال الايرانيه معناه : اذا كان كان ملك ايران أحمق فدعه يذهب لقتال ((اللزكيه)) . والظاهر أن سمعه هذه القبائل وصلت الى العراق ايضاً,ولا تزال كلمه ((اللزكي)) شائعه بين العامه وهي تعني الرجل اللجوج.
    اما الثوره الثانيه فقد قام بها تقي خان حاكم منطقه فارس . ولما تغلب عليه نادر شاه فعل به مثلما فعل بلاول,حيث امر بقلع احدى عينيه, غير انه اضاف الى ذلك قتل جميع اقاربه .اما الثوره الثالثه فقام بها محمد حسين القاجاري في منطقه استراباد , واستطاع نادر شاه ان يقضي عليه بسهوله ولكنه اشاع الخراب والقتل في تلك المنطقه عقباً لها .

    غزو العراق للمرة الثالثة :-

    في عام 1743م ارسل نادر شاه الى السلطان العثماني يطلب منه الاعتراف الرسمي بالمذهب الجعفري , فجمع السلطان علماء اسطنبول يستفتيهم في الامر كان جوابهم أن الشيعه مارقون عن الاسلام يجوز قتلهم وتأسيرهم شرعاً , وحين وصل هذا الجواب الى نادر شاه اتخذه ذريعه لاعلان الحرب على الدوله العثمانيه , وسرعان ماتوجه بجيوشه نحو العراق , وعبر الحدود بالقرب من مندلي . ومما يلفت النظر ان نادر شاه حين غزا العراق في عذع المره لم يتحرش ببغداد وبواليها احمد باشا , وقد سمح له احمد باشا بأن يستولي على جميع مزارع بغداد- وكان الوقت موسم حصاد- ليمون بها جيوشه الغازية.
    ان هذه ظاهره غريبه تدعو الى التساؤل , والاغرب منها ان المؤرخين لم يعيروها الاهتمام الكافي ولم يحاولوا اعطاء أي تفسير مقنع بها . يقول المؤرخ رسول الكركولي مثلاً في تعليلها :ان احمد باشا وافق على مرور نادر شاه وعلى مكوثه واعتبره ضيفاً ولسان حاله يقول (( اذا كنت مأكول الطعام فرحب ))(1) وقال مؤرخ اخر : ان احمد باشا خدع نادر شاه واحتال عليه حيث قال له ان يسير أولاً الى فتح الموصل وعند عودته منها سيجد بغداد مفتوحه بين يديه , وقد نجحت حيله احمد باشا((والحرب خدعه))(2).
    يخيل لي ان في الامر سراً غامضاً لم تكشف الايام عنه , وربما كانت هناك خطه مكتومه اتفق عليها نادر شاه واحمد باشا من وراء ظهر الدوله العثمانيه او من اجل اقتسام المنافع بينهما على حسابها . وعلى ايه حال فالمعروف عن نادر شاه انه كان شديد الاعجاب باحمد باشا وقد وصفه ذات مره بقوله : انه انسان كامل من اصحاب العقل والدرايه اذ كان يخوف حكومته مني كما كان يخوفني منها وبهذه الطريقه امضى اوقات راحه (3) . ومن يتأمل هذا القول يشعر كأنفيه امراً اخر غير المديح المجرد.

    حصار الموصل :-

    اجتاح نادر شاه كركوك واربيل , وفي الايام الاخيره من ايلول وصل الى مقربه من الموصل ,ثم فرض الحصار عليها, والواقع ان حصار الموصل يختلف عن حصار بغداد الاول .
    اضطر نادر شاه اخيراً أن يطلب الصلح من اهل الموصل , فأرسل الحاج حسين اليه وفداً للمفاوضه مؤلفاً من ثلاث رجال هم : قاضي الموصل ,وعلي افندي الغلامي مفتي الشافعيه , وقره مصطفى بك . فلما وصل هؤلاء الى فسطاط نادر شاه استقبلهم بحفاوه واظهر لهم البشاشه وأثنى على بساله اهل الموصل ثم قال لهم : (( انا من الاصل ماكان لي دعوى من أهل الموصل , ولكن كان مرادي تصحيح عقيدتي وأظهار ماهو الحق من دين السنه والشيعه .....)) . ثم اتفق الفريقان في النهايه على شروط الصلح وتبادلا الهدايا.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1)رسول الكركوكلي(المصدر السابق ص5
    (2) سليمان صائغ الموصلي (تارخ الموصل )-القاهره 1932-ج1ص278
    (3) عباس العزاوي (المصدر السابق) ج5ص282
    وكانت هديه الحاج حسين الجليلي الى نادر شاه ثمانيه رؤوس من جياد الخيل واحسنها(1) ويروي القس سليمان صائغ الموصلي : ان اهل الموصل يعزون انتصارهم الى شفاعه مريم العذراء والقديسين الذين هدم نادر شاه هياكلهم ومعابدهم , وشوهد على سطح كنيسه العذراء اشباح يدافعون عن البلده ويردون عنها القنابل اذ يصوبونها الى جهه العدو , ولهذا سعى الحاج حسين الجليلي الى تجديد كنيسه العذراء التي تهدمت خلال الحرب كما جدد ورمم كنائس اخرى (2).

    مسير نادر الى النجف :-

    بعد ان اتم نادر شاه عقد الصلح مع اهل الموصل توجه بجيوشه نحو بغداد فانتشر الذعر بين سكانها واستعدوا للحصار , ولكنه عند وصوله الكاظميه ارسل الى احمد باشا ان يطمئنه بانه يريد الصلح مع الدوله العثمانيه . ثم جرت مفاوضات بين الرجلين لم يُعرف عن تفاصيلها شيء ويقول الشيخ عبد الله السويدي – الذي كان من المقربين الى احمد باشا – بعد ان اشار الى مجيء نادر شاه من الموصل مانصه : ((... ونزل في قبضه سيدنا موسى بن جعفر فزاره وزار محمد الجواد ثم عبر دجله في قارب وزارا ابا حنيفه ولم تزل الرسل تختلف بينه وبين احمد باشا الى ان رفع مطالبته بالاقرار بصحه مذهب الشيعه والتصديق بأنه مذهب جعفر الصادق ثم توجه الى النجف لزياره الأمام علي بن ابي طالب وليرى القبه التي امر ان تطلى بالذهب)).

    مؤتمر النجف :-

    لم يكد نادر شاه يستقر في النجف حتى عزم على عقد مؤتمر عام يجتمع فيه علماء الشيعه والسنه لوضع أسس التوفيق بين الطائفتين المتعاديتين . ومن الممكن القول ان هذا هو اول مؤتمر من نوعه في التارخ الاسلامي , وربما كان الاخير ايضاً!
    كان نادر شاه قد جلب معه من ايران سبعين عالماً شيعياً , كما جلب سبعه علماء من تركستان وسبعه من افغانستان , ثم استدعى من كربلاء السيد نصر الله الحائري الذي كان حينذاك كبير مجتهدي الشيعه في العراق , وأرسل الى احمد باشا اليه يرجوه ان يبعث من قبله عالماً يمثل السنيين العراقيين فأرسل احمد باشا اليه الشيخ عبد الله السويدي .
    يقول السويدي في مذكراته التي كتبها فيما بعد حول ذهابه الى النجف ما خلاصته : انه بينما كان جالساً في بيته ببغداد –قبيل المغرب- جاء رسول من احمد باشا يستدعيه لكي
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) محمد امين العمري (منهل الاولياء) – تحقيق سعيد الديوه جي- الموصل 1967-ج 1 ص 160-161
    (2) جعفر محبوبه (المصدر السابق ) ج1 ص 223
    يبعثه الى النجف لمجادله علماء الشيعه في امر مذهبهم , وكاد السويدي يعتذر عن قبول
    المهمه لصعوبتها غير ان احمد باشا ألح عليه , ثم قال له : (( أسأل الله تعالى ان يقوي حجتك ويطلق بالصواب على لسانك لكن انت مخير بين المباحثه وتركها . فقط لاتترك البحث بالكليه بل أورد بعض الابحاث في خلال الصحبه بالمناسبه ليعلم العجم انك ذو ان علم . وأن رأيت منهم الانصاف وأنهم يريدون اظهار الصواب فابحث معهم واياك تسلم لهم .. ان الشاه في النجف واريدك صبيحه يوم الاربعاء تكون عنده)).
    وأتى له بكسوه فاخره ودابه وخادم وارسل معه بعض خدام ركابه ثم واجهه مع العجم الذين أرسلهم نادر شاه لمرافقته الى النجف . وفي يوم 22 شوال من عام 1156هـ -الموافق 11 كانون الاول عام 1743م- سافر السويدي مع حاشيته الى النجف , وكان طيله الطريق يفكر في الادله التي سيواجه بها علماء الشيعه , وما يحتمل ان يكون ردهم عليها , وكيف يرد على ردهم فحصل لديه اكثر من مائه دليل وعلى كل دليل جواب واحد او اثنان او ثلاثه . وعند وصوله النجف أدخل على نادر شاه في فسطاطه الفخم فرحب به الشاه وسأله عن صحه احمد خان , أي الوالي احمد باشا ثم قال له موضحاً السبب الذي دعاه الى عقد المؤتمر: (( ان في مملكتي فرقتين –تركستان وافغان – يقولون للايرانيين انتم كفار , فالكفر قبيح ولايليق ان يكون في مملكتي قوم يكفر بعضهم بعضاً فلان انت وكيل من قبلي ترفع جميع المكفرات وتشهد على الفرقه الثالثه بما يلتزمونه , وكل مارأيت او سمعت تتخبرني به وتنقله لأحمد خان)) . ثم اذن له بالخروج وأمر بأن تكون ضيافته عند اعتماد الدوله.
    وذهب السويدي بعد تناول طعام الغدء الى خيمه الشيخ علي أكبر الذي كان يتولى منصب ((الملا باشي)) في ايران , وبدأت المجادله بينهما . فجاء ((الملا باشي)) بثلاثه أدله يستدل بها على خلافه علي بعد النبي , وهي ايه الباهله , وايه ايتاء الزكاه أثناء الركوع , وحديث المنزله , واخذ السويدي يحاول تفنيدها الواحد بعد الاخر (1)

    قرارات المؤتمر :-

    وبعد مجادلات طويله لا مجال هنا لذكرها تم الاتفاق على قرارات معينه , ثم اجتمع علماء الطائفتين اخيراً تحت المسقف المنصوب وراء ضريح الامام فكتبوا محضراً يشتمل على خمس مواد هي كما يلي :-
    الاولى : بما ان اهل ايران عدلوا عن العقائد السالفه , ونكلو عن الرفض والسب , وقبلوا المذهب الجعفري الذي هو من المذاهب الحقه , فالمأمول من القضاه واالعلماء والافنديه الكرام الاذعان بذلك وجعله خامس المذاهب
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) أنظر في تفاصيل احاث المؤتمر كتاب الشيخ عبد الله السويدي (( الحجج القطعيه لاتفاق الفرق الاسلاميه )) المطبوع في القاهره عام 1324هـ وقد طبع للمره لثانيه في القاهره عام 1367هـ بعنوان ((مؤتمر النجف )) مع مقدمه وتعليقات لمحب الدين الخطيب

    الثانيه : ان الاركان الاربعه من الكعبه المعظمه في المسجد الحرام التي تتعلق بالمذاهب الاربعه فالمذهب الجعفري يشاركهم في الركن الشامي بعد فراغ الامام الراتب فيه من الصلاه –يصلون بامامهم على طريقه الجعفريه
    الثالثه: في كل سنه يعين من حكومه ايران امير للحجاج الايراني ويكون في الدوله العثمانيه اعلى شأناً من الامير المصري والشامي
    الرابعه : فك الاسرى من الجانبين ومنع وقوع التحقير عليهم .
    الخامسه : يُعين وكيلان من الدولتين في مقر السلطنتين لأجل القيام بمصالح المملكتين وبهذه الوسيله ترتفع الاختلافات الصوريه والمعنويه مابين امه سيد الثقلين .
    ثم سجلت في المحضر خلاصه العقيده التي تم الاتفاق عليها بين الفريقين وهي الاقرار بالخلفاء الاربعه على الترتيب وان جعفر الصادق من ذريه الرسول الكريم وممدوح سائر الامم ومقبول عند ائمه سائر المذاهب فمن اظهر العداوه له فهو عار عن كسوه الدين . ثم سجلت كذلك شهاده اهل السنه على هذه العقيده وهي كما يلي :
    (( نحن علماء الاسلام من بخارى وبلخ نشهد أن العقيده الصحيحه الاسلاميه للامه الايرانيه على نحو ماذكره العلماء سالفاً وان هذه الفرقه داخله في الاسلام من امه سيد الانام (ص) وكل من اظهر العداوه مع هذه الفرقه فهو خارج عن الدين ومحروم من شفاعه خاتم النبيين ,وفي دار الدنيا هو مسؤول لدى سلطان الافاق وفي العقبى لدى سلطان السلاطين على الاطلاق والاختلاف مع اهل هذه العقيده في بعض الفروع غير مناف ولا مغاير للاسلام , واصحابها من اهل الاسلام , ويحرم على الفريقين المسلمين من امه محمد قتل كا واحد منهم الاخر ونهبه واسره وهم اخوان في الدين (1)
    ذكر الشيخ عبد الله السويدي : انه حين تم توقيع العلماء على المحضر صار لاهل السنه فرح وسرور لم يقع مثله في العصور ولاتشبهه الاعراس و الاعياد , فكان يوماً مشهوداً من عجائب الدنيا والحمد لله على ذلك ..ثم بعث نادر شاه حلويات في صواني من فضه ومعها مبخره من الذهب الخالص مرصعه بنفائس الجواهر التي لايقدر ثمنها وفيها مقدار من العنبر الكثير وبعد ان تبخروا بها وقفها الشاه على الضريح وصار ذكر الصحابه ومناقبهم في كل خيمه من المعسكر وعلى لسان العجم كلهم بحيث كانوا يذكرون لابي بكر وعمر وعثمان مناقب وفضائل يستنبطونها من الايات والاحاديث مما يعجز عنه فحول اهل السنه , واخذوا يسفهون رأي الشاه اسماعيل في سبهم (2)

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) جعفر محبوبه (المصدر السابق ) ج1 ص225
    (2) عبد الله السويدي ( المصدر السابق ) ص 24- 26

    ملاحظه اجتماعيه :-

    الواقع ان النتيحه التي انتهى اليها مؤتمر النجف قيمه بالتقدير فهي قد جاءت بالحل الوسط للنزاع المستفحل بين الشيعه و اهل السنه ولم يكن في وسع هذين الفريقين ان يتوصلا الى حل خير من هذا الحل الذي جاء به المؤتمر, ولكننا قد نواجه سؤلاً مهماً من الناحيه الاجتماعيه وهو: كيف استطاع اعضاء المؤتمرأن يتوصلوا الى مثل تلك النتيجه الموفقه ؟
    لكي ندرك اهميه هذا السؤال يجب ان لاننسى ان اعضاء المؤتمر حين كانوا يتناقشون كان نقاشهم قائماً على اساس من الجدل المنطقي القديم , وطريقه قلتم وقلنا , وهذه طريقه لايمكن ان تؤدي الى نتيجه مثمره يتفق عليها الفريفان مهما طال الجدال بينهما . ان هذا أمر لاحظناه في جميع المجادلات ((الكلاميه)) التي نشبت بين الناس منذ اقدم الازمان حتى زماننا هذا (1) , فلم يحدث ان تجادل فريقان ثم استطاع احدهما ان يقنع الاخر بصحه رأيه او تنازل هو عن شي من رأيه الا نادراً , وربما جاز القول بانه كلما طال الجدل ازدادت الفجوه بينهما واشتهد العداء .
    من طبيعه هذا الجدال ان كل دليل يأتي به احد الفريقين يستطيع الفريق الاخر ان يأتي بدليل ينقضه , وهذا هو ماكان يعرف قديماً باسم ((تكافؤ الادله)) . ولهذا كان الانتصار في الجدل يعتمد على قدره المجادل ولباقته وسعه معرفته اكثر مما يعتمد على سلامه رأيه , واذا كان المتجادلان متكافئين في المقدره واللباقه استمر الجدل بينهما الى مائاء الله دون ان يتمكن احدهما من اقناع الاخر برأيه .
    دليل مهما كان في الظاهر قوياً يمكن أن يُوتى برد عليه ,والد يمكن ان يؤتى برد اخر ينقضه وهكذا الى ما لا نهايه له , وحين ينتهي الجدل لسبب ما يظن كل فريق انه الغالب فيه وان خصمه كان المغلوب.
    ان هذا هو الذي جرى عليه الجدال الطائفي في الاسلام منذ بدايه امره , ومن يدرس المجادلات التي احتدمت في بغداد في القرن الرابع الهجري او تلك التي نشبت بين العلامه الحلي وابن تيميه في القرن السابع او التي قامت على اثر ظهور الدوله الصفويه في القرن العاشر , يتبين له انها كانت جميعاً من نمط واحد هو هذا النمط الذي يخضع لمبدأ ((تكافؤ الادله )) ومما يلفت النظر ان الشيخ عبد الله السويدي نفسه الذي كان لولب مؤتمر النجف قد اشترك في مجادله من هذا القبيل ببغداد مع احد علماء الشيعه عام 1718 م – أي قبل انعقاد المؤتمر بخمسه وعشرين عاماً 21)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) انظر في نقد المنطق القديم , وفي طبيعه الجدال الذي يقوم عليه , كتاب ((منطق ابن خلدون في ضوء حضارته وشخصيته)) علي الوردي –القاهره -1962 القسم الاول
    (2) عبد الرحمن السويدي (حديقه الزوراء في سيره الزوراء) – تحقيق صفاء خلوصي – بغداد 1962 –ج1 ص 75 -79

    والمظنون ان المجادله انتهت كما تنتهي ايه مجادله من نوعها حيث اعتقد كل فريق انه افحم خصمه بقوه ادلته ((العقليه))و((النقليه))..


    أراده الجبار :-

    ارجح الظن ان العامل الاساسي في نجاح مؤتمر النجف على الرغم من عقم طريقه الجدال فيه هو ما يمكن ان نسميه ب((اراده الجبار)) ونعني بها اراده نادر شاه , فقد كان هذا الرجل يريد نجاح المؤتمر بأيه صوره , والظاهر انه اوعز –قبيل انعقاد المؤتمر – الى (( الملا باشي)) وسائر علماء الشيعه بأن لا يكثروا من الجدل مع السويدي ولا يعاندوه .

    يقول السويدي في مذكراته : انه كان يخشى من عدم انصاف العجم في جدالهم معه وذكر ذلك لمفتي الافغان الملا حمزه القلنجاني فطمأنه الملا حمزه قائلاً له : كن اميناً من هذه فان الشاه جعل على هذا المجلس ناظراً , وعلى الناظر ناظراً اخر ثم على الاخر اخر , وكل واحد لم يدر بحال صاحبه فلا يمكن ان ينقل للشاه خلاف الواقع (1) . ان هذا يدل على ان شخصيه الشاه كانت مسيطره على المؤتمر سيطره فعاله , فكان كل واحد من اعضاء المؤتمر يشعر كأنه مراقب من قبل الشاه ويعلم أن أيه بادره للعناد أو المماحكه تصدر منه اثناء الجدال قد تؤدي الى غضب الشاه عليه .
    خلاصه القول لو ان المؤتمر لو كان قد جرى على رسله من غير ان يكون لنادر شاه اشراف عليه لما انتهى اليه فعلاً ولربما كانت عاقبته زياده الاختلاف والعداء بين الطائفتين .

    ومما يجدر ذكره في هذا الصدد ان السويدي حين يشعر في مذكراته الى دوره في المؤتمر يؤكد انه كان الغالب في الجدال وانه اسكت ((الملا باشي)) بقوه ادلته وجعله يرضخ لرأيه
    ولكننا حين نقرأ ما كتب الشيعه حول مجادلات المؤتمر نرهم يقولون : ان ادله السويدي كانت بارده وتافهه (2) , وان سكوت ((الملا باشي )) ربما كان ناشئاً عن ميله الى التساهل وعدم اكثار النزاع معه بناء على رغبه نادر شاه (3)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1) عبد الله السويدي المصدر السابق – ص 12
    (2) جعفر محبوبة – المصدر السابق – ج 1 ص 225
    (3) محسن الامين ( اعيان الشيعة ) – بيروت 1958 – ج 41 ص52

    ابتهاج نادر شاه :-

    ابتهج نادر شاه كل الابتهاج لنجاح مؤتمر النجف وظن انه وفق فيه لعمل عجز عنه كل سلاطين المسلمين من قبل . وقد استدعى اليه الشيخ عبد الله السويدي عند انتهاء المؤتمر وخاطبه قائلاً:
    (( جزاك الله خيراً وجزى احمد خان خيراً , فوالله ما قصر في اصلاح ذات البين , واطفاء الفتنه وحقن دماء المسلمين ايد الله سلطان ال عثمان وجعل الله عزه ورفعته اكثر من ذلك ..
    يا عب الله افندي لا تظن ان الشاهنشاه يفتخر بمثل ذلك انما هذا امر يسره الله تعالى ووفقني له حيث كان رفع سب الصحابه علي يدي مع ان ال عثمان منذ كان السلطان سليم الى يومنا هذا – كم جهزوا عساكر وجنوداً وصرفوا اموالاً واتلفوا انفساً ليرفعوا السب فما توقفوا في ذلك وانا لله الحمد رفعته بسهوله وهذه القبائح كما تقدم نشأت من الخبيث اسماعيل اغواه أهل لاهيجان ولم تزل الى يومنا هذا ... ياعب الله افندي , انا لو افتخرت لا فتخرت بأني في مجلسي هذا عباره عن سلاطين اربعه : فانا سلطان ايران وسلطان تركستان وسلطان الهند وسلطان الافغان لكن هذا الامرمن توفيق الله تعالى فأنا لي منه على جميع المسلمون حيث أني رفعت السب عن الصحابه وأرجو ان يشفعوا لي....))(1)
    الواقع ان نادر شاه له الحق أن يفتخر بنجاح المؤتمر ويفرح به اذ هو عمل عظيم من غير شك, ولكن نادر شاه نسي اثناء فرحته امراً مهماً هو أن المؤتمر لا يمكن ان يكون له اثر دائم ما لم يتعاون على تنفيذ قراراته أمراء المسلمين وعلماؤه
    جميعاً ثم يظلون يتعاونون عليه جيلاً بعد جيل فالنزاع الذي دام الطائفتين أكثر من عشره قرون ليس من السهل أن يختفي فجأه بمجرد كتابه محضر والتوقيع عليه .
    امر نادر شاه ان تقام صلاه الجمعه في جامع الكوفه الذي هو على بعد اميال الجزء الاول

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 12:02 pm